الشيخ محمد إسحاق الفياض

289

المباحث الأصولية

الاعتبار ، وعلى ضوء النظرية الثالثة يمتاز الأمر عن النهي في نقطتين أساسيتين : الأولى : في الملاك في مرحلة المبادي ، فإنه المصلحة في الأمر والمفسدة فيالنهي . الثانية : في الحكم في مرحلة الجعل ، فإنه الوجوب في الأمر والحرمة في النهي ويشترك معه في نقطة أخرى وهي المتعلق فإنه في كليهما الفعل . الثالثة : إنّ المدلول الوضعي على ضوء النظرية الثانية تصديقي لاتصوري ، لأن تصوره غير مستند إلى الوضع بل هو مستند إلى الانس الذهني ، وأما علىضوء النظرية الأولى والثالثة ، فالمدلول الوضعي تصوري لاتصديقي ، لأن التصديق به مستند إلى ظهور حال المتكلم لا إلى الوضع . الرابعة : إن ما هو المعروف في الألسنة من أن صرف وجود الطبيعة يتحقق بأول وجودها وصرف ترك الطبيعة لا يتحقق إلّا بترك جميع أفرادها ، فإن أرادو بترك جميع أفرادها الأعمّ من الطولية والعرضية ، فلا أصل له ولا يرجع إلى معنىمحصّل ، فإن الطبيعة إن لوحظت بنحو صرف الوجود فنقيضها البديل لها ترك وجودها في الآن الأول الذي هو مصداق صرف الوجود ، وإن لوحظت بنحومطلق الوجود فنقيضها عدم مطلق وجودها ، وإن أرادوا به الأفراد العرضية فقط بمعنى أنّ بديل صرف وجود الطبيعة في الآن الأول ونقيضه تركه ، وتركه إنّما يتحقق بترك جميع أفرادها في هذا الآن فقط فهو صحيح ، ومن هنا لافرق بين صرف وجود الطبيعة وصرف تركها ، فكما إنّ صرف وجودها يتحقق بأول وجودها في الخارج فكذلك صرف تركها ، فإنه يصدق على ترك ذلك الوجود في الآن الأول وإن كان متعدداً ، كما إذا فرضنا إنّ الطبيعة قد وجدت بوجودات متعددة في عرض واحد وآن فارد ، فإن صرف الوجود يصدق على الجميع ، لأن